النوروز

النوروز ذلك اليوم الجديد يوم يطل فيه الربيع على الأرض معلناً زوال قسوة الشتاء وبداية مرحلة التجدد والخصب والنماء لكل الكائنات. وكما تحتفل الطبيعة بأسرها بإطلالة الربيع تحتفل العديد من ملل الأرض بيومه الأول، "بالنوروز" عيداً للتجدد، عيداً للربيع، عيداً لبدء يوم جديد؛ ليصبح النوروز عيداً جامعا للعديد من شعوب الأرض ومللها، ورمزاً لأصل البشرية الواحد.

أَتاكَ الرَبيعُ الطَلقُ يَختالُ ضاحِكاً
مِنَ الحُسنِ حَتّى كادَ أَن يَتَكَــــــلَّما
وَقَد نَبَّهَ النَيروزُ في غَلَسِ الدُجى
أَوائِلَ وَردٍ كُنَّ بِالأَمسِ نُــــــــوَّما
أبيات للشاعر الكبير، البحتري

ويبرز النوروز في كوردستان يوماً شاخصاً ومَعلَماً بارزاً، عيداً لرفع الظلم وشاهداً على تاريخ حافل بالتعايش والإخاء. تاريخ تراه حياً كل يوم، في كل شارع وكل ركن، في كل تفاعل وكل مناسبة. يقف النوروز في كوردستان دليلاً على تلك الوحدة وذلك الاخاء فيخرج الناس بأطيافهم وألوانهم، بقومياتهم وأديانهم ليصبغوا تلك السفوح الخضراء بألوانهم الزاهية. ويعلنوا زوال قتامة الكدورة والخلاف، معلنين بدء عام تسوده مزيداً من الألفة والمحبة.

وكغيرهم، يحتفل البهائيون بالنوروز عيداً مقدساً لهم؛ عيداً ينهون فيه صيامهم ويبدؤون به عاماً جديداً، مؤمنين بأن فترة الصيام هي فترة يقترب فيها الجسد من الروح فتتجدد فيهم القوى الروحانية ويستعيدون الهمة والنشاط للمزيد من التعبد والتأمل ومراجعة النفس وتقويم السلوك بما يعود بنصيب أوفر من الخدمة الخالصة لمن حولهم ولمجتمعهم، فيستقبلون عامهم الجديد بروح متجددة.

ولأيمانهم بأن من شأن الأيام العظيمة أن يظهر فيها أثرٌ عظيمٌ لنفع العموم، يسعى البهائيون في عيدهم إلى التفكر مع إخوتهم من أبناء مجتمعهم بأعمال خدمية تعود بالمنفعة على الجميع ليتركوا أثراً ماديا ومعنويا من آثار الخير في يوم العيد.

إنها دعوة للتفكر فيما يمكن أن يساهم به الجميع ليكون النوروز يوماً للخدمة ومناسبة لتلبية احتياجات مجتمعاتنا وعيدا لتحقيق التقدم لأوطاننا والسلام للعالم.