الحالة التعبدية

الدعاء مخاطبة بين روح الإنسان وخالقها، فإن غاية ما يتمناه الحبيب في وصاله مع محبوبه أن يعبر له عما مكنون في قلبه من مشاعر صادقة ومحبة عارمة. فمن خلال الدعاء يخلو الانسان إلى الله يناجيه ويناديه، ويتأمل في بديع كلماته ويتدبر معاني آياته. ومن خلال هذه القراءة يستشعر محبة الله لخلقه، فيمتلئ قلبه بالمحبة لكل ما هو من خلق محبوبه.

تتكون النفس البشرية من مزيج لطبيعتين مترابطين إحداهما مادية والأخرى روحانية. وكما يسعى الفرد إلى تطوير وجوده المادي وإمداده بإحتياجاته كي يستمر في النمو، فإن طبيعته الروحية أيضا في حاجة إلى التطور والارتقاء فمن خلال الدعاء والمناجاة تستمد أرواحنا غذاؤها الروحي.

كيف يؤثر الدعاء على تطور الفرد؟ وكيف ينعكس ذلك على رقي المجتمع؟ إن ترابط طبيعتنا المادية بطبيعتنا الروحانية يجعل للدعاء والتأمل في الكلمات الإلهية أبلغ الأثر على سلوكنا الإنساني وقيمنا الأخلاقية. فالدعاء والمناجاة والتأمل في معاني الآيات تنمي الصفات الروحانية كالمحبة والمساواة والاتحاد وتصقل مشاعرنا الإنسانية تجاه البشر والكون من حولنا.

إلا أن عملية الدعاء والمناجاة هذه لن تكتمل ولن تحقق أهدافها إن لم تقترن بالعمل. فالكلمات الإلهية التي نزلت على الرسل والأنبياء على مر الزمان إنما أتت لتطور البشرية وتهذب النفس الإنسانية وتعلمه مكارم الصفات والأخلاق وتحثه على العمل والإنتاج والتفاعل مع الحياة بروح العطاء والخدمة. من دون ذلك يتحول الدعاء من عبادة إلى عادة ومن عملية روحية لتطوير الانسان إلى طقوس متوارثة.

مجتمع كوردستان اليوم ثري بتنوع أشكال وطقوس وأماكن الدعاء والتعبد لدى مختلف مكوناته، والبهائيون هنا – كما في سائر أنحاء العالم – يؤمنون بأهمية مشاركة الآخرين في الدعاء. فبالإضافة إلى الصلاة وتلاوة الأدعية التي يؤديها الشخص بمفرده، فإنهم يجتمعون من أجل الدعاء والتأمل في الكلمات الإلهية بصورة جماعية، وهم في ذلك يفتحون الأبواب ويرحبون بالجميع من مختلف الأديان والاجناس والأعمار لمشاركتهم في الدعاءوتلاوة آيات وأدعية مختلف الأديان المشاركة.