دور الشباب

في عالم يعيش الكثير من الصراعات والتحديات ويواجه عوائق تنموية واجتماعية عديدة، يبرز سؤال جوهري: على من تقع مسؤولية تغيير هذا الواقع؟

لا شك أن هناك أطرافاً عديدة تشترك في هذه المسؤولية، إلا أن دوراً كبيراً يقع على عاتق أولئك الذين يمثلون مصدر الطاقة والحماس والحيوية ألا وهم الشباب.

إن فترة الشباب هي فترة الربيع والتجدّد وهي من أفضل فترات حياة الإنسان حيث تتشكل شخصيته ويتخذ خلالها قرارات هامة تحدد مسارات دراسته وعمله بل وتكوين أسرته، قرارات ترسم صورة مستقبله ومستقبل مجتمعه من حوله.

إن الرغبة في إحداث تغيير بنّاء والقدرة على القيام بخدمة هادفة هي من سمات هذه الفترة العمرية أيضاً، وحيث أن فترة الشباب قصيرة في مداها وتعصف بها قوى عديدةفإن من المهم جدا أن يصبح الشباب عناصر فاعلة من أجل تطوير مجتمعاتهم.

قوى عديدة تواجه الشباب في مساعيهم نحو بناء قدراتهم وتوجيه طاقاتهم. فالثقافة المادية غزت مجتمعنا بشكل عنيف وأصبح الانشغال بالنفس وتحقيق الذات من أهم المغريات التي تدفع بالشباب نحو المادية والاهتمام المبالغ بذواتهم وبالتالي ترسيخ الأنانية وتقليل مكانة الآخر وتهميش مصالحه، في حين أن التطور الشخصي الحقيقي يتضمن التغلب على الأنانية وإحياء قيم الإيثار والتعاون فالفرد لا يمكنه التطور دون تطور الآخر وتقدم المجتمع من حوله.

إن مجالات خدمة المجتمع قد تكون من أفضل الميادين لتنمية هذه القيم والتي من خلالها يستطيع الفرد تقديم كلما من شأنه تطوير مجتمعه. فمساهمة الشباب في تطوير ما حولهم يستدعي منهم تطويرأنفسهم واكتساب قابليات وصفات تساعدهم على القيام بذلك. ومع زيادة إنخراط الشباب في مشاريع تسهم في تنمية مجتمعاتهم يتنامى لديهم تدريجيا الإحساس بالمسؤولية تجاه الآخر وإدراك العلاقة الوثيقة بين تطور الفرد وتطور المجتمع.ولعل من أكثر المجالات التي يستطيع الشباب خدمة مجتمعهم من خلالها هوالعمل على مساعدة ورعاية النشء والاهتمام بهم، سواء أكانوا أطفالاأو في مراحل المراهقة المبكرة حيث يخطون خطواتهم الأولى نحو عالم الشباب. فأبناء هذه المراحل العمرية يمثلون مناجم غنيّة من القدرات من شأنها أن تساهم بفاعلية في تطوير العالم بأسره إذا ما وجهت التوجيه السليم.

ولعلّ من أهم وأنبل الخدمات التي يستطيع الشباب تقديمها لمجتمعهم هي القيام على خدمة من هم دونهم سناً من أطفال ومراهقين وذلك في جوّ تعلميّ متبادل وبيئة سليمة ترعى صفاتهم الروحانية وتطور قدراتهم الكامنة وتحفز حماسهم على التعلم والعمل الهادف. فالشباب قادرون على التميّز في هذا الميدان كونهم اختبروا مرحلة الطفولة والمراهقة المبكرة، وهم الأقرب لهم سنا والأكثر تفهما لاحتياجاتهم، ولكون النشء ينظرون إليهم كقدوة يحتذى بها.

إن الشباب هم ورثة هذا العالم وهم من سيعملون من أجل تطوره وتقدمه، لذا فإن مستقبل مجتمعاتنا مرهون بحجم ونوعية التهيئة والإعداد الذي يناله هذا الشاب منذ طفولته ومرورا بسنوات شبابه الأولى، ومدى استعداده وتأهيله للمساهمة في خدمة وبناء المجتمع والعالم من حوله.